الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
115
نفحات القرآن
الملائكة أو شهادة الأرواح الطاهرة للأنبياء والأوصياء هي احدى الحقائق التي تنبع من قدرة أرواحهم وعظمتها ، وإنّ حضور اللَّه تبارك وتعالى أيضاً في كل مكان وكل زمان حقيقة غير قابلة للانكار . لقد تمكن العلماء اليوم من خلال التجارب والبحوث التي أجروها على الطبقات الأرضية والحيوانات المطمورة في باطنها ، والآثار الباقية من الإنسان القديم من اكتشاف حقائق عن هذه الحيوانات ، فقد وقفوا على كيفية معيشتها وطراز حياتها في تلك العصور السحيقة وكتبوا عنها الكثير من الكتب والمقالات . فإذا تمكن الإنسان بعلمه المحدود أن يتكلم عن مثل تلك الحوادث ويكتشف الكثير من حقائق الحيوانات ، والإنسان القديم من خلال آثارها الباقية ، في حين أنّ الدنيا دار الخفيات والآخرة دار الظهور ويوم البروز ، اذن فكيف ستكون القيامة ؟ من هنا عندما يتأمل الإنسان بدقّة في هذه المسائل ويفكر في عمقها وعظمتها حقّاً حقّاً فإنها تهزّه ولعله يصرخ : واغفلتاه ، أهكذا عملت مع كل هذه الشهود ؟ ! 3 - ما هو ميزان العمل ؟ يقول المرحوم الشيخ المفيد رحمه الله : « ليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا لكل ميزان كفتان توضع الأعمال فيهما ، فالخبر الوارد أنّ أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيته هم الموازين فالمراد أنّهم المعدلون بين الأعمال فيما يستحق عليها والحاكمون فيها بالواجب والعدل » « 1 » . ولكن بعض المفسّرين ردوا هذا الكلام . وقالوا : إنّ الميزان في الآخرة كموازين الدنيا فتوضع الأعمال فيها ، حيث تصبح الأعمال ذات وزن أو توزن صحف الأعمال التي لها وزن .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 252 ( مع التلخيص ) .